علي أكبر السيفي المازندراني

323

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

سواءٌ وافق مذهبه أم لم يوافق ، كالمحقّق في المعتبر ( 1 ) ، والعلاّمة في المنتهى ( 2 ) ، والشهيد في الدروس . ( 3 ) ومنهم : من قال بالسقوط لو وافق المذهبين ، كما قيل في باب الزكاة إذا أعطاها مع شرائطها للمؤمن الشيعي الفقير ، وبعبارة أخرى وضعها في موضعها ، وإلاّ فلا يسقط . ومنهم : من قال : إنّ المخالف في حكم الكافر كصاحب الحدائق ( 4 ) وعلى مثله أن يلتزم بشمول قاعدة الجبّ للمخالف والقول بالسقوط مطلقاً . ومقتضى التحقيق : السقوط ، لو وافق ما أتى به الشرائط المعتبرة في مذهبنا ، بلا فرق بين الزكاة وغيره . وذلك لعدم تمامية ما استدلّ به على اعتبار الإيمان في صحّة العبادة . نعم إنّما يبطل ما أتى به ; لعدم كونه مطابقاً لما اعتبر في صحّة العبادة من الشرائط في مذهبنا . وعليه فحديث الجبّ لا يرفع ولا يدلّ على سقوط ما أتى به العامي قبل تشيّعه ; لما قلنا من اختصاصه بالكافر . وذلك بقرينة قوله : « ما قبله » ; لأنّ قبل الإسلام وبعده إنّما يتصوّر في حقّ الكافر عندما أسلم . وأمّا المخالف فلا يتصوّر في حقّه قبل الإسلام ، بل إنّما يتصوّر في حقّه قبل الاستبصار وبعده عندما استبصر وتشيّع . ولنا تحقيق مفصّل في كتاب الصوم في مسألة اشتراط الإيمان في صحّة العبادة .

--> ( 1 ) المعتبر : ج 2 ، ص 765 . ( 2 ) منتهى المطلب : ج 2 ، ص 860 . ( 3 ) الدروس : ج 1 ، ص 351 . ( 4 ) الحدائق الناضرة : ج 14 ، ص 163 - 165 . قال : « التحقيق المستفاد من أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) - كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في كتاب الشهاب الثاقب - ان جميع المخالفين العارفين بالإمامة والمنكرين القول بها كلهم نصاب وكفار ومشركون ليس لهم في الإسلام ولا في احكامه حظ ولا نصيب ، وإنما المسلم منهم هو الغير العارف بالإمامة ، وهم في الصدر الأوّل من زمان الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر كثير ، ويعبر عنهم في الاخبار بأهل الضلال وغير العارف والمستضعف » .